أحمد بن محمد القسطلاني

244

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ما نرى منه شيئًا أي : في المدينة . ( وخرجنا نمشي في الشمس ) . ( قال شريك سألت أنس بن مالك ) وللأربعة : فسألت ، بالفاء ، ولأبي ذر : فسألت أنسًا : ( أهو الرجل الأول ؟ فقال : ما أدري ) . 8 - باب الاِسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ ( باب الاستسقاء على المنبر ) . 1015 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا . فَدَعَا ، فَمُطِرْنَا ، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا ، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ . قَالَ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالاً ، يُمْطَرُونَ وَلاَ يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) بفتح العين ، الوضاح بن عبد الله اليشكري ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) بن مالك ، رضي الله عنه ، ( قال ) : ( بينما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يخطب يوم الجمعة ) على المنبر ، وهذا موضع الترجمة ، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بعد اتخاذ المنبر لم يخطب يوم الجمعة إلا عليه ، قاله الإسماعيلي ، والجمعة بالتعريف ، ولأبي ذر في نسخة ، والأصيلي وابن عساكر ، وأبي الوقت يوم جمعة ( إذ جاءه رجل ) أعرابي ( فقال : يا رسول الله ! قحط المطر ) بفتح القاف والحاء ، أي : احتبس ، ولأبي الوقت ، في نسخة قحط ، بضم القاف وكسر الحاء ( فادع الله أن يسقينا . فدعا ) عليه الصلاة والسلام ( فمطرنا ) بضم الميم وكسر الطاء . استعمله ثلاثيًّا ، وهي لغة فيه بمعنى الرباعي ، وفرق بعضهم فقال : أمطر في العذاب ، ومطر في الرحمة . والأحاديث واردة بخلافه . ( فما كدنا أن نصل إلى منازلنا ) أي : كاد أن يتعذر وصولنا إلى منازلنا من كثرة المطر . و : أن نصل ، خبر كاد مع أن لأن بينها وبين عسى مقارضة في دخول أن وعدمها . ولأبي ذر : فما كدنا نصل إلى منازلنا ، بإسقاط أن ، وللمصنف في الجمعة من وجه آخر : فخرجنا نخوض في الماء حتى أتينا منازلنا ( فما زلنا نمطر ) بضم النون وسكون الميم وفتح الطاء ، من الجمعة ( إلى الجمعة المقبلة . قال ) أنس : ( فقام ذلك الرجل - أو غيره - ) شك فيه ( فقال : يا رسول الله ! ادع الله أن يصرفه ) أي : المطر أو السحاب ( عنا فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اللهم حوالينا ) بفتح اللام ، ويقال فيه : حولنا وحولينا ( ولا علينا ) . ( قال فلقد رأيت السحاب يتقطع ) حال كونه ( يمينًا وشمالاً ) ويتقطع بفتح المثناة التحتية والفوقية والقاف وتشديد الطاء ، من باب : التفعل ( يمطرون ) أهل اليمين وأهل الشمال ( ولا يمطر أهل المدينة ) . 9 - باب مَنِ اكْتَفَى بِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ( باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء ) من غير أن ينويه مع الجمعة كغيرها من المكتوبات والنوافل ، وهي إحدى صوره الثلاثة كما مر ، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال : لا يسن فيه صلاة أصلاً ، وتجويزها من غير تحويل فيه ولا استقبال . 1016 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، فَدَعَا ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ . ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلَى الإكَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ . فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن شريك بن عبد الله ) بن أبي نمر ( عن أنس ) رضي الله عنه ، وللأصيلي عن : أنس بن مالك ( قال : جاء رجل إلى النبي ) وللأربعة إلى : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : ( هلكت المواشي ) من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات ، ( وتقطعت السبل ) فلم تسلكها الإبل لضعفها بسبب قلة الكلأ أو عدمه ، وتقطعت بالمثناة الفوقية وتشديد الطاء . ( فدعا ) عليه الصلاة والسلام ربه ( فمطرنا ) وللأصيلي : فادع الله ، بدل قوله : فدعا . وكل من اللفظين مقدر فيما لم يذكر فيه ، أي : قال الرجل : ادع الله ، فدعا ، فمطرنا ( من الجمعة إلى الجمعة ، ثم جاء ) فاعله ضمير يعود على قوله : جاء رجل ، فيلزم اتحاد الرجل الجائي وكأنه تذكره بعد أن نسيه ، أو نسيه بعد أن كان تذكره ( فقال ) يا رسول الله : ( تهدمت البيوت وتقطعت السبل ) بالمثناة وتشديد الدال والطاء فيهما ( وهلكت المواشي ) من كثرة المطر ( فادع الله يمسكها . فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( اللهم ) أنزله ( على الآكام ) بكسر الهمزة أو بفتحها مع المد ، ولأبوي ذر ، والوقت والأصيلي : فقام فقال اللهم . ولغير ابن عساكر ، وأبي ذر ، والأصيلي : وهلكت المواشي ، فادع الله يمسكها بالجزم على الطلب ، فقام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : اللهم على الآكام ( والظراب و ) على بطون ( الأودية ومنابت الشجر ) . ( فانجابت ) بالجيم والموحدة ( عن المدينة ) الشريفة ( انجباب الثوب ) أي : خرجت كما يخرج الثوب عن لابسه ، أو تقطعت كما يتقطع الثوب قطعًا متفرقة . 10 - باب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ ( باب ) جواز ( الدعاء ) بالاستصحاء ( إذا تقطعت السبل ) بالمثناة الفوقية وتشديد الطاء ولأبوي